السيد محمد تقي المدرسي
93
من هدى القرآن
الهدى من الله وليس الرسول وكيلًا عنهم ، ولا يهديهم الله ، إذ أنهم اتخذوا أهواءهم آلهتهم . ويبين القرآن أن الله هو الذي جعل الشمس دليل الظل ، وأحيى ميت البلاد ، وصرف الأمثال ، فهو الهادي والمذكر ، ولكن أكثر الناس يكفرون ، ( الآيات : 41 - 50 ) . والله سبحانه المالك المقتدر ، وقد أمر الرسول بجهاد الكفار جهاداً كبيراً ، وبَيَّنَ آيات قدرته البالغة ، حيث مرج البحرين ، وجعل بينهما حاجزاً ، وأنه قد خلق من الماء بشراً ، ( الآيات : 51 - 54 ) . ولعل الآيات توحي بأن من يكفر بالرسالة سوف يتعرض لمعاداة المؤمنين ، ولا ينفعه الأنداد شيئاً ، كما أنهم لا يضرونه إذا خالفهم . وفي المقابل لا يطلب الرسول أجراً ، ولا يعتمد إلا على الله سبحانه ، ( الآيات : 55 - 67 ) . ويأمر الله الرسول بالتوكل على الحي القيوم ، ويذكره بأسمائه الحسنى ، فقد خلق السماوات والأرض في ستة أيام ، ثم استوى على عرش القدرة ، ينشر رحمته على عباده ، وهم ينفرون من السجود للرحمن بكفرهم ، ( الآيات : 58 - 60 ) . وفي الآيات الأخيرة وهي : ( 61 - 76 ) يذكرنا القرآن باسم تَبَارَكَ الذي به جعل في السماء بروجاً ، وجعل فيها سراجاً منيراً ، ثم يضرب مثلًا من واقع عباد الرحمن الذين صاغهم الوحي ، فهم يمشون على الأرض هوناً ، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً ، وهم يبيتون لربهم سجداً وقياماً ، ويحذرون عذاب الآخرة ، ويقتصدون في الإنفاق ، ولا يدعون مع الله إلهاً آخر ، ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ، ويتوبون إلى الله ، ولا يشهدون الزور ، ويمرون باللغو كراماً ، وتعي أفئدتهم آيات ربهم ، ويتطلعون إلى أن يصبح الواحد منهم إماماً للمتقين ، فيجزيهم الله الغرفة بما صبروا ، ويلقون فيها تحيةً وسلاماً . وفي الآية الأخيرة يذكرنا السياق بدور الدعاء ، ولعل السبب يتلخص في أنه رد التحية من قبل العبد لرسالات الرب .